سماءٌ.. ترابٌ.. وماء

اذهب الى الأسفل

سماءٌ.. ترابٌ.. وماء

مُساهمة من طرف النمر الاسود في الثلاثاء مارس 04, 2008 11:54 am

بسم الله الرحمن الرحيم




يا إلهي الرحيم!

ما زال ينظر إلي.. ما زال وجهه قمري المتحرك معي أينما ذهبت.. ما زالت عيناه المحبة، تثلج صدري وتلسع ضميري..

أعود، فأصب اهتمامي على الكرة..

"ضربة رائعة".. تقولها إحدى الصديقات؛ فأبتسم وأتطلع إليك.. أنت لا تراني.. مستند لتلك الشجرة، تشغلك سماؤك كالعادة.. السماء من جديد!.. ما زلت تعشقها أيها الأحمق!.. بينما القلب الوحيد القادر على حبك هنا.. خطوة، تفصلك عنه.

أصدّ ضربة مفاجئة وأستدير إلي الآخر، كالعادة، ترتعش رموشه ارتباكا، ويهرب بعينيه للنهر.. النهر من جديد أيها العزيز!.. رغم التقلب والتمرد والنفور!

أعود للكرة؛ فأقذفها بعنف.. تتراجع خصمت عدة أمتار، ثم تتلقاها، أستغل الفرصة وأرمي إليك نظرة أحاول جعلها عابرة.. شارد.. تنظر للاشيء.. يتهامسون عن كآبتك.. عن شرودك وانعزالك.. عن نظراتك الغامضة، وأنا.. لا يعنيني منك سوى كارثتي.. أنا أحب.. هذا الرجل هناك يحترق حبا لي، بينما أنا انصهرت فيك منذ زمن.. الأمر إليك، فانظر ماذا ترى!

"هدف"

هكذا صاحت ضاحكة؛ فشاركتها الضحك..

"كنت شاردة".. وغمزت بعينها؛ فعدت أضحك ارتباكا.. أطوّح برأسي، فأصطدم بعينيه مجددا.. انكسرت ابتسامتي ونظرت أرضا.. تبا!.. متى يداوي نفسه مني.. متى يكف عني!

أقذف الكرة بخمول؛ فتعود إلي كقذيفة.. أتراجع عدة أمتار، أمر بك، فتعبرني إلى اللاشيء اللعين.. أتناول الكرة.. أمررها بين يديّ.. ومن البؤرة العمياء، ألمحه لا يتزحزح عني.. أقذفها مرفقة بـ"آه" ضخمة، تمنحها (عنف) لم أقصده.. أف.. ليته يبتعد قليلا!.. أو.. ليتك تقترب خطوة..

أوه!.. تبا لها من ضربة!

أقفز لأتناول الكرة.. أقفز.. أتلقاها.. أحتضنها.. ثم.. أسقط أرضا..

تضحك صديقاتي، وسط تأوهاتي، بينما.. تجري أنت بجزع.. تمدّ لي يدك.. وأنا على الأرض، تتساقط قطرات الحب والقلق من عينيك فتغرقني، وعلى الجلبة.. ينهض الآخر من خلف شجرته.. ينتزع عينيه من سمائه.. يتطلع للموقف بفضول.. تضيق عيناي رغما عني، وأنا ألمح يدك الممدودة، وعينيك القلقة.. تحبني !.. حقا!.. وأنا أنشغل عنك بذلك الناظر للسماء!

ما زالت ممدودة إلي.. فـ.. أنا أحب سواك.. حاول أن تفهم.. سأصدمك.. ستتحطم روحك غير المغامرة، وستنجرح تلك النجمة التي تحملها ضلوعك.. أحب سواك.. لكنْ.. اليد الممدودة، والعينان.. يا إلهي!

"أنت بخير!".. تسألني بصوت زاد الأمر سوءا.. لست بخير.. أنا على التراب..

علي التراب، غابت عني كل حقائق الدنيا، ولم يعد بذهني سوى يدك المشتاقة.. وحدها، حقيقة ثابتة.. تدور من حولها الأرض..

أمدّ يدي إليها.. نعم.. هي.. ستعينني على النهوض.. أدير عينيّ إليه كنظرة وداع.. هناك.. بجوار شجرته، يتطلع إلي أخيرا، وعلى شفتيه ابتسامة لم أرها من قبل.. ابتسامة لي أنا..

تلامست أناملنا؛ فاستدرت منزعجة. ارتجفت أصابعي متراجعة.

ل.. لا بأس.. يمكنني النهوض..

اتكأت على الأرض، وانتفضت واقفة.. تقذف لي الكرة مجددا؛ فأتناولها شاردة.. أعود بعينيّ إليك، فتعود بعينيك إليها..

كان هو يعتدل مانحا عينيه للموج بحنين.. يسحبها هادئا.. يقبضها على جرحه.. بينما، أقبضها على لا شيء.

النمر الاسود study
avatar
النمر الاسود
عضو جديد
عضو جديد

ذكر عدد الرسائل : 10
العمر : 29
المزاج : حذر
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سماءٌ.. ترابٌ.. وماء

مُساهمة من طرف sasa في الثلاثاء مارس 04, 2008 12:00 pm

شكرا ليك على القصة الرائعة دى بس ان عندى ليها تعليق عن الكاتب عماد مطاوع

يقول الناقد والسيناريست عماد مطاوع:

للعلاقة بين الرجل والمرأة مكانة خاصة في مسيرة الحياة بشكل عام. وعادة ما تطرح هذه العلاقة تساؤلاً مهمًا يدور حول السبب الحقيقي الذي يجعل الرجل/أيّ رجل يميل إلى امرأة بعينها/أيّ امرأة. ولماذا تميل المرأة/أيّ امرأة لرجل بعينه/ أيّ رجل.

وسيظل هذا التساؤل الأبدي مطروحًا، وأيضًا ستُطرح التساؤلات حول الكيفية التي تتم على أساسها بنية هذه الألفة ووضع هيكلها.

وهذا ما تحاول هذه القصة الاقتراب منه؛ فنحن أمام مجموعة من الفتية والفتيات يبدو أنهم في رحلة، أو أنهم يقضون وقتًا في مكانٍ ما يطل على بحر، ويلعبون الكرة كمعادل موضوعي لمسيرة الحياة، ونجد فتاة من بينهم تركز جُلَّ اهتمامها على شخصٍ بعينه، بينما هو منشغل عنها، ولهذا نجدها تقول: "... أنت لا تراني، مستندٌ لتلك الشجرة، تشغلك سماؤك كالعادة...".

وبينما هي في هذا الوضع، نجد أن شخصًا آخر يُتابعها بنظراته، ونلحظ كذلك أن من تهواهُ يتابع فتاةً أخرى بعينيه، ثم تواصل الفتاة/البطلة اجترار مشاعرها في بوح شديد الصدق يعبر عمّا يعتمل بداخلها تجاه هذا الشخص.

ولقد استخدمت الكاتبة لغة إنشائية استعراضية متناسية اللحظات/الأحداث الفنية التي تُبنى بشكل متجاور لتصنع في النهاية عالمًا ذا ملامح معينة.

كما أن الكاتبة كانت موفقة في استخدامها للكرة كمعادل للتصرفات البشرية، إلا أنها قد أغرقت نصَّها الذي يتأرجح ما بين النص القصصي والقصة القصيرة، كما في الجمل ذات السجع التي لا تقدم كثيرًا، فنجدها تقول مثلا: "متى يداوي نفسه مني؟ متى يكف عني؟..." و"... تضحك صديقاتي، وسط تأوهاتي...".

كما أن تناولها لمثل هذه الحالة المُلغِزة والشائقة في آنٍ واحد جاء سطحيًا لم ينفذ لأعماق شخصياتها كي يسبر أغوارها ويستجلي حقيقة تفاعلها مع الآخرين، واستعاضت عن ذلك ببعض الجمل التي حملت بوحها من جانب واحد دون إعطاء الفرصة لباقي شخصيات العمل كي تأخذ حقها من التحليل والتوضيح.

ونصُّ "سماء.. تراب.. وماء" ينبئ عن قلم يقيم مع الكاتبة علاقة حميمة ذات مستوى رفيع، لكنه في حاجة شديدة لارتياد حقول قصصية مغايرة. كما أن مفهوم القَصّ لدى الكاتبة يحتاج إلى بعض المراجعة، خاصة أنها تمتلك أفكارًا جيدة تتماسُّ مع مشكلات جوهرية تشكل جزءًا كبيرًا في منظومتنا الإنسانية، ويُحسب للكاتبة أنها تخيرت موضوعًا حيويًا يهمنا جميعًا، ولم تغرق في فضاءات القَص بعيدًا عن أرض الواقع، وهذا يؤكد تفرُّد طرحها للقضايا. لكن الأمر يستلزم منها الكثير من الجهد حتى يتضافر كل ذلك ويخرج لنا في النهاية نصًا أدبيًا جيدًا، يضيف لمسيرة الفن القصصي، ويقدم قلمًا واعدًا يؤثر ويتأثر بالحراك الأدبي المحيط به.
sasa scratch
avatar
sasa
المشرفون
المشرفون

ذكر عدد الرسائل : 130
العمر : 29
المزاج : متقلب
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سماءٌ.. ترابٌ.. وماء

مُساهمة من طرف sasa في الخميس مارس 06, 2008 3:23 pm

شكرا ليك مرة تانية واتمنى المزيدsasa
avatar
sasa
المشرفون
المشرفون

ذكر عدد الرسائل : 130
العمر : 29
المزاج : متقلب
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى